يعتمد نظام "Euro-Q-Exa" على تقنية Radiance المطورة من قِبل شركة أي كيو إم. وقد صُمم هذا النظام خصيصاً ليتم دمجه في الحواسيب الفائقة، حيث يعمل على تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى حد ورفع قدرة المعالجة إلى أقصى حد، خاصة في تدفقات العمل الهجينة.
تجاوز حدود الحوسبة التقليدية
يوفّر الحاسوب وصلات اقتران قابلة للضبط (Tunable Couplers) وبوابات كمومية عالية الدقة (High-Fidelity Gates)، ما يسمح ببنية شبكية (Grid Topology) مناسبة لتنفيذ خوارزميات واسعة النطاق. ولضمان استقرار وحدات المعالجة الكمومية الحساسة وإبقائها في حالة تشغيلية، يُبرَّد النظام بواسطة كرايوستات إلى درجات حرارة تقل عن -273° مئوية.
بفضل هذه المعمارية، سيختبر نظام Euro-Q-Exa في غارشينغ حدود الحوسبة عالية الأداء. فبينما لا يزال من الممكن محاكاة عمل معالجات كمومية تضم حتى 50 كيوبت باستخدام حاسوب فائق، تصبح محاكاة نظام يحتوي على 54 كيوبت شبه مستحيلة عملياً بسبب متطلبات الذاكرة الهائلة، إذ إن كل كيوبت إضافي يضاعف القدرة الحسابية نظرياً.
تعمل الحواسيب الكمومية وفق مبدأ مختلف جذرياً عن الحوسبة التقليدية، إذ تعتمد على ظاهرتي التراكب الكمي والتشابك بين عدة كيوبِتات، ما يمكّنها من معالجة مسائل رياضية معقدة للغاية، مثل مسألة «البائع المتجول» الشهيرة في علم التحسين اللوجستي، والتي تهدف إلى إيجاد أقصر مسار يربط بين مجموعة من المواقع. ومع كل موقع إضافي تتضاعف احتمالات الحل بشكل أُسّي؛ فعند عشرة مواقع فقط يصل عدد الاحتمالات إلى ملايين، بينما يقفز عند 58 موقعاً إلى رقم فلكي يُعرف باسم «تريديسيليون» (عدد مكوّن من 78 خانة)، ما يجعل حلها بالحوسبة التقليدية بالغ التعقيد من حيث الزمن والموارد.
تُعد هذه الفئة من المسائل ذات أهمية بالغة في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والقطاع المالي وتصميم الشرائح الإلكترونية. كما يأمل الباحثون أن تتيح الحواسيب الكمومية مستقبلاً نمذجة أدق لتفاعلات الإلكترونات داخل الذرات وسلوك الجزيئات والحالات الكمومية المعقدة. ومع ذلك، لا تزال قيود مثل زمن التماسك والضوضاء والحساسية العالية للتشويش تحد من الأداء، غير أن الدمج مع الحواسيب الفائقة التقليدية يتيح بالفعل تنفيذ تجارب أكبر وتحقيق نتائج بحثية ملموسة.
أدوات قابلة للتوسع لبيئات العمل الهجينة
أصبح نظام Euro-Q-Exa متاحاً للباحثين في ألمانيا وأوروبا عبر بوابة Munich Quantum Portal وكذلك بوابة EuroHPC JU، حيث يمكن استخدامه بشكل مستقل أو بالاقتران مع الحاسوب الفائق SuperMUC-NG، ومع النظام المستقبلي Blue Lion الذي سيُركَّب لاحقاً في المركز.
ولأغراض البرمجة، يدعم النظام حزم برمجيات شائعة مثل Qiskit وPennyLane، إضافةً إلى لغات برمجة جديدة يتيحها مكدس البرمجيات الكمومية في ميونيخ Munich Quantum Valley، والذي طُوّر بالتعاون بين جامعات ومعاهد بحثية وشركات تقنية. ويتيح هذا المكدس تشغيل خوارزميات هجينة وأحمال عمل مشتركة، فضلاً عن توفير واجهات ربط مع أدوات برمجية متخصصة.
أبدت فرق بحثية أوروبية عدة اهتمامها باستخدام النظام لدفع حدود المعرفة العلمية، بما يشمل دراسة أسباب الأمراض التنكسية العصبية، وتطوير أساليب الصيدلة الحاسوبية، وتحسين نماذج المناخ، ورفع كفاءة شبكات الطاقة. كما يسعى الباحثون إلى فهم الآلية الفعلية التي تمنح الحوسبة الكمومية تفوقها المتوقع، إذ تشير أحدث الدراسات إلى أن تحقيق «الميزة الكمومية» لا يعتمد فقط على عدد الكيوبتات أو جودة التشابك بينها.
يتولى مركز LRZ استضافة وتشغيل هذا النظام المتقدم، مستفيداً من خبرته الطويلة في دمج تقنيات الكم المختلفة داخل بيئات الحوسبة الفائقة وتشغيلها عملياً. ويُعد Euro-Q-Exa ثاني حاسوب كمومي هجين يتم تركيبه في منشأة المركز بالتعاون مع IQM، حيث يُتاح للباحثين عبر بوابة Munich Quantum Portal لإجراء تجاربهم العلمية.