تمكّن باحثون من جامعة شتوتغارت من إثبات وجود شكل غير معروف سابقًا من المغناطيسية في طبقات مواد رقيقة بسماكة ذرية. وقد يمهّد هذا الاكتشاف الطريق لتطوير وسائط تخزين بيانات جديدة عالية الكثافة.
كما تسهم النتائج في تحسين الفهم العلمي لأساسيات التفاعلات المغناطيسية في الأنظمة ثنائية الأبعاد.
يقول البروفيسور يورغ فراختروب، مدير مركز التقنيات الكمّية التطبيقية (زاكوانت) بجامعة شتوتغارت وقائد المشروع:
"مع تزايد حجم البيانات باستمرار، يجب أن تكون وسائط التخزين المغناطيسية المستقبلية قادرة على حفظ المعلومات بشكل موثوق بكثافات أعلى بكثير. لذلك فإن نتائجنا ذات أهمية مباشرة لتقنيات تخزين البيانات من الجيل القادم، كما أنها تقدم رؤى أساسية جديدة حول التفاعلات المغناطيسية في المواد الرقيقة ذرّيًا".
أجرى الفريق الدولي تجارب بصرية كمومية مكّنتهم من رصد حالات جديدة للمادة بهدف التحقق من النماذج النظرية وتطويرها. وقد اكتشف الباحثون حالة مغناطيسية جديدة تظهر في نظام يتكوّن من أربع طبقات ذرّية رقيقة من مادة يوديد الكروم.
ويشرح الدكتور رومينغ بينغ، الباحث في المعهد الفيزيائي الثالث بجامعة شتوتغارت:
"يمكننا التحكم بهذا النوع من المغناطيسية بشكل انتقائي من خلال ضبط التفاعلات بين الإلكترونات في الطبقات المختلفة. ومن اللافت أن الخصائص المغناطيسية التي رصدناها مقاومة لتأثيرات البيئة المحيطة".
مواد ثنائية الأبعاد وخصائص مغناطيسية غير معتادة
ينتمي يوديد الكروم إلى فئة المواد ثنائية الأبعاد (2D)، وهي مواد تتكون من طبقات ذرّية قليلة مرتبة في شبكة بلورية. ومن المعروف منذ زمن أن هذه المواد قد تُظهر خصائص تختلف جذريًا عن نظيراتها ثلاثية الأبعاد.
سكيرميونات: ناقلات معلومات مغناطيسية متناهية الصغر
في البداية علينا معرفة ماهي السكيرميون
السكيرميونات هي تراكيب مغناطيسية نانوية شديدة الصغر تظهر في بعض المواد المغناطيسية، حيث تصطف اتجاهات العزم المغناطيسي للإلكترونات في نمط حلزوني أو دوّامي ثابت. تُعد من الظواهر المدروسة في فيزياء المادة المكثفة ومرشحة للاستخدام في:
نجح الباحثون في توليد حالة مغناطيسية جديدة.عن طريق تدوير طبقتين مزدوجتين من يوديد الكروم بزاوية طفيفة بالنسبة لبعضهما.
وبحسب بينغ:
"في المقابل، لا تُظهر الطبقة المزدوجة غير المُدارة مجالًا مغناطيسيًا خارجيًا، كما أثبتت دراسات سابقة."
ينتج عن هذا الالتواء تكوّن ما يُعرف بـ السكيرميونات (Skyrmions)، وهي هياكل مغناطيسية نانوية محمية طوبولوجيًا، وتُعد من أصغر وأكثر حوامل المعلومات استقرارًا المعروفة في الأنظمة المغناطيسية. وقد تمكّن الفريق لأول مرة من توليد هذه السكيرميونات في مادة مغناطيسية ثنائية الأبعاد ملتوية وإثبات وجودها بشكل مباشر.
الاستشعار الكمومي: عنصر حاسم
كان اكتشاف الحالة المغناطيسية الجديدة تحديًا تجريبيًا كبيرًا لأن الإشارات المرتبطة بها ضعيفة للغاية. وللتغلب على ذلك، استخدم الباحثون مجهرًا عالي التخصص يعتمد على تقنيات الاستشعار الكمومي.
تعتمد هذه التقنية على مراكز NV أو مراكز نيتروجين-فراغ، يمكن اعتبار مركز NV بمثابة حساس كمومي داخل الألماس يمكن التحكم فيه بالليزر والموجات الميكروية لقياس ظواهر دقيقة جدًا على المستوى الذري. وقد تم تطوير مبادئها الفيزيائية وصُقلت على مدى عقدين في مركز زاكوانت.
الحاجة إلى تطوير النماذج النظرية
إلى جانب أهميتها التقنية، تسهم النتائج بشكل كبير في فهم السلوك الجماعي للإلكترونات في الأنظمة المغناطيسية الذرية الرقيقة.
ويضيف فراختروب:
"تُظهر نتائجنا التجريبية أن النماذج النظرية الحالية بحاجة إلى تحسين لتفسير الظواهر المرصودة بشكل كامل".
شارك في المشروع مؤسسات بحثية من: المملكة المتحدة، اليابان، الولايات المتحدة وكندا. وقد تولّى باحثون من جامعة إدنبرة تطوير النمذجة النظرية والمحاكاة العددية.