يُتوقع أن تقيس الساعات الذرية البصرية الوقت في المستقبل بدقة تزيد بمقدار أربعون ألف مرة مقارنة بالساعات الذرية التقليدية المستعملة حالياً. وقدم تحالف من قطاعي الصناعة والبحث العلمي، ضمن مشروع ISABELLA، تقنيات أساسية لتصغير حجم أنظمة الليزر المخصصة لمتطلبات مثل هذه الساعات الذرية.
والهدف هو تصغير هذه التكنولوجيا التي كانت محصورة سابقاً في المختبرات، مما يفتح آفاقاً لتطبيقات جديدة مثل الاستخدام في الأقمار الصناعية.
الخلفية
يُعتبر المعيار الدولي الحالي لقياس الوقت هو الساعات الذرية المعتمدة على الميكروويف (Microwave Atomic Clocks). إذ تقيس هذه الساعات عدد ذبذبات ذرّة السيزيوم باستخدام الميكروويف وتستخدمها كمرجع لطول الثانية الواحدة. وبناءً على ذلك يتحدد التوقيت العالمي المنسق (UTC)، وهو أساسي في مجالات عدة مثل الأرصاد الجوية، والملاحة عبر الأقمار الصناعية، والاتصالات المتنقلة، وسوق الأوراق المالية (البورصة). إلا أن الساعات الذرية أصبحت تصل إلى حدود دقتها القصوى مع ظهور معايير اتصالات أسرع باستمرار.
ولكن باستعمال الضوء الأحمر المرئي وذرات الاسترونتيوم، يمكن قياس ترددات أعلى وتحديد الثانية بدقة تزيد بأكثر من 40000 مرة. ولا يقتصر التوقيت المرجعي العالمي على الاستفادة من هذا التطور فحسب، بل يمتد ذلك أيضاً إلى البحث العلمي. إلا أن التجهيزات التي تطبق هذا المفهوم عملياً لا توجد حالياً إلا في مختبرات متخصصة، نظراً لضخامة حجم الحلول الحالية.
تقنيات متقدمة في نظام مدمج
شكّل مشروع ISABELLA - وهو اختصار لـ "أنظمة الليزر الهجينة المدمجة والمستقرة التردد للتحكم الآمن بالذرات الفائقة البرودة للأجهزة المحمولة"، والذي انتهى في عام 2025 — خطوة كبيرة نحو إنتاج ساعات ذرية بصرية صالحة للاستخدام الصناعي.
طوّر تحالف الصناعة والبحث العلمي مكونات لنظام ليزر بحجم علبة الكبريت، أي أصغر بعشر مرات من الأنظمة المختبرية الحالية. وقد يتيح ذلك تشغيل الساعات الذرية البصرية في التطبيقات المتحركة، مثل الأقمار الصناعية.
صُنعت المكونات الفردية، مثل أشباه الموصلات والمجوفات الرنينية، بواسطة الشركاء في المشروع قبل تجميعها. وفي معهد فراونهوفر لموثوقية المكونات ومكاملة الدوائر الإلكترونية، تم تطوير قلب الليزر: وهو موجه موجي قائم على الزجاج ومعدل دورياً، يُستخدم للتحكم في نطاق ترددي معين من الليزر.
وفي هذا الصدد، يوضح الباحث الدكتور فويتشيك ليفوتشكو-أدامتشيك:
"نقوم بنقش شبكة على الموجه الموجي تعكس فقط الطول الموجي المطلوب إلى داخل الليزر حيث يتم تضخيمه، حتى لا يمر سوى هذا الجزء من الضوء. هذه الشبكة المعروفة باسم 'شبكة براغ' (Bragg grating) تم نقشها بدقة عالية وبدورية تبلغ 2 ميكرومتر داخل الموجه الموجي."
آفاق مستقبلية للبحث العلمي
يمثل دمج شبكة براغ في الموجهات الموجية خطوة هامة نحو أنظمة ليزر مدمجة بالكامل للساعات الذرية البصرية. وتعمل أشعة الليزر كوسط للتبريد ومصيدة للذرات، فضلاً عن كونها عدّاداً لذبذبات الذرة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لإجراء المزيد من الجهود لتطوير ساعة ذرية بصرية كاملة بحجم علبة الكبريت.
وبمجرد اكتمال تطوير هذه الساعات المدمجة، ستكون ذات فائدة كبيرة للبحث العلمي؛ حيث يمكن للمقارنات بين ساعتين شديدتي الدقة أن تساعد في تحديد الثوابت الطبيعية أو تمكين القياسات الجيوديسية الدقيقة، مثل مراقبة حركة الصفائح التكتونية.
كما أتاح مشروع ISABELLA للمشاركين فيه اكتساب خبرات قيمة؛ وعن ذلك يقول ليفوتشكو - أدامتشيك:
"لقد حققنا تقدماً جوهرياً في تقنية الموجهات الموجية لدينا، بحيث أصبح من الممكن استخدامها مع الأطوال الموجية المرئية. وسيدفع هذا أبحاثنا إلى الأمام حتى بعد انتهاء المشروع."
نبذة عن مشروع ISABELLA
نُفِّذ مشروع ISABELLA في الفترة الممتدة من عام 2022 إلى عام 2025. وضم التحالف ممثلين عن قطاعي الصناعة والبحث العلمي، بما في ذلك:
شركة Sacher Lasertechnik GmbH (المنسق)
شركة Sensor photonics GmbH
شركة VACOM Vakuum Komponenten & Messtechnik GmbH
معهد فراونهوفر لموثوقية المكونات ومكاملة الدوائر الإلكترونية (Fraunhofer IZM)
جامعة هاينريش هاينه بمدينة دوسلدورف (ممثلة بكلية الرياضيات والعلوم الطبيعية / معهد الفيزياء التجريبية)