استهل قطاع توزيع المكونات الإلكترونية الأوروبي عام 2026 بنمو ملحوظ؛ فوفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن رابطة القطاع الأوروبية «DMASS Europe»، ارتفع حجم السوق في الربع الأول بنسبة 16.9% ليصل إلى 4.63 مليار يورو.
وقد حقق قطاع توزيع أشباه الموصلات قفزة قوية بشكل خاص، في الوقت الذي بدأت تلوح فيه في الأفق مخاطر جديدة جراء التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسواق الطاقة، وهشاشة سلاسل الإمداد. وبناءً على ذلك، وصفت الرابطة هذا التطور الإيجابي بأنه يسير على "أرضية هشّة".
وفي هذا الصدد، أوضح هيرمان رايتر، رئيس مجلس إدارة DMASS Europe : " إن التطور الإيجابي الذي شهده نهاية العام الماضي لا يزال مستمراً، مدعوماً باستقرار الأسعار. ولكن في الوقت نفسه، بدأت تظهر بوضوح مخاوف متزايدة بشأن توافر المكونات والضغوط المفروضة على سلاسل الإمداد". وأضاف أن الاضطرابات العالمية، والنزاعات الإقليمية، والتغيرات في أسواق الطاقة تشكل مخاطر إضافية؛ ورغم أن أوروبا تنمو بشكل قوي، إلا أنها لا تزال تعتمد بشدة على التطبيقات الصناعية، وتستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية بنسبة أقل بكثير مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية أو الصين.
نمو أشباه الموصلات بأكثر من 18 بالمئة
سجل قطاع أشباه الموصلات ديناميكية قوية بشكل خاص خلال الربع الأول؛ إذ بلغ حجم توزيع أشباه الموصلات في أوروبا 2.84 مليار يورو، محققاً زيادة بنسبة 18.2% مقارنة بالربع نفسه من العام السابق.
وجاءت أسواق النمو الأقوى على النحو التالي:
· النمسا نسبة 29.3%
· دول بنيلوكس [بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ] 29.5%
· إيطاليا بنسبة 22.8%
· ألمانيا 20.5%
· دول دول شمال أوروبا (البلدان الإسكندنافية) بنسبة 20.9%
وظلت ألمانيا السوق المنفرد الأكبر في أوروبا بإجمالي مبيعات بلغ نحو 714 مليون يورو. وفي المقابل، شهدت أيرلندا أداءً أضعف بكثير بتراجع بلغت نسبته -2.5%، بينما تلاشت المبيعات في روسيا فعلياً لتسجل صفراً جراء العقوبات المستمرة.
طفرة الذكاء الاصطناعي تقود سوق الذاكرة بشكل أساسي
أظهرت قطاعات المنتجات تبايناً كبيراً في الأداء؛ إذ كانت رقاقات الذاكرة (Memory) المحرك الأقوى للنمو، حيث سجلت قفزة استثنائية بلغت 107.9%.
ويعود السبب في ذلك إلى الارتفاع الهائل في الطلب العالمي على ذواكر النطاق الترددي العريض المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ووفقاً لتقرير DMASS، فإن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي أدت إلى حدوث نقص في القدرات الإنتاجية وارتفاع ملحوظ في الأسعار، وهو ما بات ملموساً الآن في سوق التوزيع الأوروبي.
بالمقابل، شهدت القطاعات الصناعية وقطاعات السيارات التقليدية نمواً أكثر اعتدالاً:
· أشباه الموصلات المنفصلة بموجب 25.8%
· المستشعرات والمشغلات الميكانيكية 17.8%
· الدوائر المتكاملة التماثلية 10.1%
· مكونات الطاقة 2.3%
أما رقاقات المنطق القابلة للبرمجة (Programmable Logic) ورقاقات المنطق القياسية (Standard Logic)، فقد ظلتا تحت وطأة الضغوط؛ حيث تراجعتا بنسبتي (-5.3%) و(-1.7%) على التوالي، متأثرتين باستمرار المستويات العالية للمخزونات والتحفظ في إدراج التصاميم الجديدة.
سوق المكونات غير الفعالة والكهروميكانيكية (IP&E) يسجل أرباحاً واضحة
شهد سوق الموصلات، والمكونات غير الفعالة، والكهروميكانيكية (IP&E) تطوراً إيجابياً هو الآخر؛ حيث ارتفع حجم التوزيع بنسبة 14.8% ليصل إلى 1.79 مليار يورو.
وسجلت المناطق التالية نمواً قوياً بشكل ملحوظ:
· أوروبا الشرقية بنسبة موجب 22.1%
· دول شمال أوروبا 18.2%
· أيرلندا نسبة 19.3%
· شبه الجزيرة الإيبيرية 17.6%
· سويسرا 17.9%
كما حققت ألمانيا نمواً بنسبة 14.7%، وإيطاليا بنسبة 13.1%. وفي المقابل، جاء أداء بريطانيا (+7.5%) وفرنسا (+6.8%) أكثر تحفظاً وتباطؤاً.
تركيا تستفيد من التحولات الجيوسياسية
شهدت تركيا قفزة لافتة للانتباه مجدداً؛ حيث سجلت معدلات نمو استثنائية تجاوزت 35% في قطاعي أشباه الموصلات ومكونات .وتعزو رابطة "DMASS" هذا التطور إلى تغير مسارات التدفقات التجارية، وتنامي الأهمية الاستراتيجية لتركيا كمركز لوجستي وتجاري محوري في ظل مشهد جيوسياسي يزداد تعقيداً.
السوق الأوروبي يظل مدفوعاً بالقطاع الصناعي التقليدي
على الرغم من البداية الإيجابية لهذا العام، لا يزال مراقبو القطاع يرون مخاطر هيكلية قائمة؛ فصناعة الإلكترونيات الأوروبية لا تزال عرضة للتوترات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف الطاقة، ونقاط الضعف في سلاسل الإمداد العالمية.
علاوة على ذلك، تختلف ديناميكيات السوق الأوروبي بشكل واضح عن الأسواق في الولايات المتحدة والصين. فبينما تقود استثمارات الذكاء الاصطناعي هناك سوق أشباه الموصلات بقوة، لا يزال الطلب في أوروبا يعتمد بشكل أساسي على التطبيقات الصناعية التقليدية، وتقنيات الأتمتة، وصناعة السيارات. هذه البنية تجعل السوق الأوروبي ينمو بشكل أكثر استقراراً، لكنها في الوقت ذاته تجعله أكثر حساسية وتأثراً بالصدمات الخارجية.
ووفقاً لتقديرات "DMASS"، فإن المهمة الحاسمة خلال الأرباع القادمة ستتمثل في الحفاظ على استقرار هذا النمو الحالي، مع العمل بالتوازي على تعزيز مرونة وسرعة استجابة سلسلة الإمداد بأكملها.