powered by Fortec AG

برنامج دعم حكومي مصري

مصر تراهن على تصميم الدوائر المتكاملة والأنظمة المدمجة

8 يونيو 2026 الساعة 06:33 | هاينز أرنولد
Das Gebäude der ITIDA im Smart Village bei Kairo
مبني إيتيدا - القرية الذكية - جمهورية مصر العربية
© ITIDA

مصر تراهن على تطوير قطاعات تصميم أشباه الموصلات، والأنظمة المدمجة، وتطوير الإلكترونيات عبر حزمة جديدة من حوافز التصدير وبرنامج دعم ممتد لسبع سنوات. وتهدف هذه الخطوات إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتأسيس مركز هندسي ومحوري يربط بين أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

Diesen Artikel anhören

 استراتيجية وطنية لتعزيز الصادرات المعرفية

تحقق مصر بالفعل اليوم عوائد تصديرية ملحوظة في مجال التصميم الإلكتروني، وتجذب بشكل متزايد شركات التكنولوجيا العالمية. والآن، تسعى الدولة إلى تسريع استراتيجيتها لترسيخ مكانتها كمركز دولي لتطوير الإلكترونيات وأشباه الموصلات؛ حيث تم إدراج خدمات هندسة الإلكترونيات، وتصميم الرقائق، والأنظمة المدمجة لأول مرة ضمن البرنامج الوطني لدعم الصادرات. وتهدف هذه التسهيلات إلى تسريع وتيرة الصادرات القائمة على المعرفة وتوطين شركات التقنية العالمية.

وقد جرى الاتفاق على برنامج الدعم الجديد بين هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA) وصندوق تنمية الصادرات، وقد دخل بالفعل حيز التنفيذ مع بداية العام المالي 2025/2026. وسيتم على مدار سبع سنوات تقديم حوافز مرتبطة بالأداء، ومربوطة بمعدلات نمو الصادرات وخلق فرص عمل جديدة، مما يعكس تركيز الحكومة المباشر على دعم الخدمات الهندسية والتطويرية عالية القيمة.

 تصميم أشباه الموصلات: المحرك الرئيسي للنمو

لا تأتي هذه الاستراتيجية من فراغ؛ إذ تسجل مصر بالفعل نجاحات ملموسة في قطاع خدمات التطوير الإلكتروني. ففي العام الماضي، بلغت قيمة الصادرات في قطاع التصميم الإلكتروني نحو 580 مليون دولار، في حين وصل إجمالي حجم قطاع التعهيد إلى 5.3 مليار دولار. وتوضح هذه الأرقام التحول النوعي للبلاد من مجرد مركز تقليدي لخدمات التعهيد إلى مزود للخدمات الكثيفة التكنولوجيا والمعرفة.

وتلمس الحكومة فرص نمو واعدة لا سيما في مجالات تطوير أشباه الموصلات، والأنظمة المدمجة، وبرمجيات السيارات (Automotive Software)، بالتزامن مع بحث الشركات العالمية عن مراكز تطوير جديدة للتغلب على نقص الكفاءات، وتقليل المخاطر في سلاسل التوريد العالمية، وتحسين هياكل التكلفة لديهم.

منظومة متكاملة لشركات التكنولوجيا العالمية في مصر

تنعكس آثار هذا التطور بشكل إيجابي على العديد من المؤسسات الدولية؛ حيث تنشط حالياً أكثر من 85 شركة محلية وعالمية داخل المنظومة البيئية للإلكترونيات والأنظمة المدمجة في مصر. وتضم قائمة الأسماء البارزة شركات مثل:

  • فاليو، وشركة سيمنز، و أنالوج ديفيسيس

  • إس تي ميكروإلكترونيكس، و ميدياتك، و سينوبيس، و أرو إلكترونيكس

إلى جانب مقدمي الخدمات الهندسية المتخصصة مثل لوكسوفت، و ميكسيل، و فورتك أيه جي.

وتستغل الكثير من هذه الشركات مصر كمركز قريب لخدمات التطوير، مستفيدة من المزايا التنافسية الاستراتيجية مثل التكاليف المناسبة والقاعدة المتنامية من المهندسين المؤهلين ذوي الكفاءة العالية. ووفقاً للبيانات الحكومية، تتجاوز نسبة القيمة المضافة المحلية في هذا القطاع90%، نظراً لأن الخدمات تعتمد أساساً على رأس المال البشري والمعرفي وأعمال التطوير.

 تحسين مناخ الاستثمار الرقمي

إلى جانب الحوافز المالية، تعمل الحكومة على تبسيط الإجراءات الإدارية؛ حيث يُخطط لإطلاق منصة رقمية لربط الجهات الحكومية وتسريع المعاملات الاستثمارية، واختصار مسارات استخراج التصاريح وجعلها أكثر شفافية.

وتشكل هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى تمطين مصر كجسر يربط بين أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا. وفي ظل التوجه العالمي لتنويع قدرات التطوير والهندسة، قد تكتسب مصر أهمية متزايدة لشركات أشباه الموصلات العالمية.

وفي هذا الصدد، يرى المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة "إيتيدا" (ITIDA)، أن قطاع تصميم الإلكترونيات والأنظمة المدمجة يمثل سوقاً واعداً للنمو ذو قيمة مضافة عالية، مؤكداً أن مصر تمتلك كافة المقومات لزيادة حصتها بشكل كبير في السوق العالمي للخدمات الهندسية والتطويرية.

 منافسة مراكز التطوير التقليدية

بناءً على ذلك، تبرز مصر كمركز تطوير جاذب ومنافس لقطاع أشباه الموصلات العالمي خارج المراكز التقليدية في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا. وإذا نجحت الدولة في تنفيذ تدابير الدعم المعلنة باستمرارية مع مواصلة تحسين البيئة الاستثمارية، فستتمكن من تعزيز دورها ومكانتها بشكل ملحوظ ضمن سلاسل القيمة المضافة العالمية لقطاعي الإلكترونيات وأشباه الموصلات خلال السنوات القادمة.