أظهرت هيئة الصناعة الألمانية في نهاية عام 2025، وفقًا لمؤشر مديري المشتريات (EMI)، استمرارها في العمل ضمن بيئة مليئة بالتحديات، إلا أنها في الوقت نفسه أرسلت إشارات واضحة على بدء الاستقرار وظهور قدر من التفاؤل الحذر.
وبلغ مؤشر مديري المشتريات الألماني الصادر عن بنك HCOB، والذي يتم إعداده بالتعاون مع الاتحاد الألماني لإدارة المواد والمشتريات والخدمات اللوجستية، مستوى 47.0 نقطة في شهر ديسمبر. وعلى الرغم من بقاء المؤشر دون عتبة النمو البالغة 50 نقطة، فإنه يعكس في الأساس مرحلة من التكيّف بعد عام اتسم بتقلبات ملحوظة.
تراجع الإنتاج في ديسمبر
سجّل الإنتاج الصناعي في ديسمبر تراجعًا طفيفًا للمرة الأولى منذ عشرة أشهر، وهو ما يعزوه المشاركون في السوق إلى استمرار ضعف الطلب المحلي والخارجي. وكان قطاع السلع الاستهلاكية الأكثر تأثرًا بهذه الحالة من الحذر.
وفي المقابل، تشير وتيرة التباطؤ المعتدلة إلى أن العديد من الشركات باتت تعدّل طاقاتها الإنتاجية بشكل مدروس، وتعمل على مواءمة استراتيجياتها استعدادًا للأشهر المقبلة.
سلاسل التوريد تحت الضغط… وارتفاع معتدل في الأسعار
على الرغم من انخفاض أحجام الإنتاج، عادت سلاسل التوريد لتتصدر المشهد خلال الفترة الأخيرة. فقد امتدت فترات التوريد للشهر الرابع على التوالي، نتيجة لاختناقات في طاقات المورّدين واستمرار النزاعات التجارية العالمية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار المشتريات للمرة الأولى منذ قرابة ثلاث سنوات، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة أسعار المعادن والمكوّنات الإلكترونية، ما يشير إلى عودة الطلب للارتفاع في بعض القطاعات الصناعية الرئيسية.
الشركات تراهن على الابتكار والاستثمار
الجانب الأكثر إيجابية يتمثل في النظرة المستقبلية؛ إذ تحسّنت توقعات الأعمال في ديسمبر للشهر الثاني على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو 2025.
وتعوّل العديد من الشركات على دفعة إيجابية ناتجة عن طرح منتجات جديدة، إلى جانب زيادة الاستثمارات، لا سيما في مجالي الدفاع والبنية التحتية. وتسهم هذه التوقعات في تعزيز الثقة بإمكانية تعافٍ تدريجي للنشاط الصناعي خلال عام 2026.
صورة متباينة عبر القطاعات الصناعية
في قطاع السلع الاستهلاكية، أدت تراجعات الطلبات الجديدة إلى خفض وتيرة الإنتاج، إلا أن الشركات نجحت في الوقت ذاته في رفع أسعار البيع بشكل طفيف وتحقيق قدر من الاستقرار في هياكل التكاليف.
أما في قطاع السلع الوسيطة، فقد انعكس ضعف الطلبات الجديدة على مستويات الإنتاج، في حين شهدت مخزونات السلع النهائية ارتفاعًا ملحوظًا، ما يشير إلى استعدادات مبكرة لاحتمال تعافي الطلب.
وبالنسبة لقطاع السلع الاستثمارية، فقد أظهر توجهًا مستقبليًا واضحًا؛ فرغم شبه استقرار الإنتاج نتيجة تراجع الطلبات التصديرية، ارتفعت آفاق الأعمال إلى أعلى مستوى لها خلال 46 شهرًا، في إشارة إلى ثقة طويلة الأمد لدى الشركات في تحسن الأوضاع.
الخلاصة
تُظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات الحالية قطاعًا صناعيًا يمر بمرحلة انتقالية:
فعلى المدى القصير لا تزال الحيطة والحذر حاضرين، إلا أن الآفاق المتوسطة الأجل تستند إلى خطط ابتكار واضحة، وتوقعات استثمارية إيجابية، وثقة متنامية في تعافي النشاط الاقتصادي.