نجح فيزيائيون في جامعة بادربورن لأول مرة في إثبات ظاهرة "عودة تذبذبات رابي" تجريبياً. تؤكد هذه النتيجة تنبؤاً نظرياً يعود تاريخه إلى ما يقرب من 20 عاماً، مما يعزز مكانة النقاط الكمية (Quantum dots) في أشباه الموصلات كمنصة واعدة لتقنيات الكم المستقبلية.
ما هي ماهية هذا الإنجاز؟
تمكن فيزيائيو جامعة بادربورن من تقديم الإثبات التجريبي الأول لما يعرف بـ "عودة" تذبذبات رابي في النقاط الكمية لأشباه الموصلات. تصف هذه الظاهرة، التي تم التنبؤ بها نظرياً لأول مرة في عام 2007، تخامد تذبذبات رابي نتيجة التفاعل مع اهتزازات الشبكة البلورية (الفونونات). ومن خلال تحفيز ضوئي قوي بما يكفي، يمكن استعادة الكثافة الأصلية للتذبذبات؛ وهو تأثير ظل حتى وقت قريب مقتصراً على النماذج النظرية المثالية، ليتم إثباته واقعياً الآن.
تمثل هذه النتائج، التي نُشرت في الدورية العلمية المرموقة "Physical Review Letters"، خطوة حاسمة نحو تطبيقات كمية قابلة للتوسع. وفي هذا السياق، صرح البروفيسور الدكتور كلاوس يونس، رئيس مجموعة "أجهزة الفوتونيات الكمية الهجينة" بقسم الفيزياء: "يعد رصد هذا التأثير الميكانيكي الكمي الأساسي وتوثيقه تجريبياً إنجازاً محورياً. وتُظهر نتائجنا أننا قادرون اليوم، باستخدام النقاط الكمية لأشباه الموصلات، على التحكم في العمليات البصرية الكمية بدقة كانت مقتصرة سابقاً على الذرات الطبيعية فقط".
تحقق هذا الإثبات بفضل الخبرة الطويلة للفريق في التعامل مع عينات خاصة من نقاط "زرنيخيد الغاليوم" (GaAs) الكمية، والتي تم تطويرها بالتعاون الوثيق مع البروفيسور الدكتور أرماندو راستيلي من جامعة يوهانس كبلر في لينز. كما تم تحليل البيانات التجريبية والتحقق منها بالتعاون مع مجموعة "نظرية الهياكل الفوتونية الوظيفية" بقيادة البروفيسور الدكتور ستيفان شوماخر من قسم الفيزياء بجامعة بادربورن، ومجموعة البروفيسور الدكتورة دوريس رايتر من جامعة دورتموند التقنية.
وأوضح البروفيسور شوماخر: "لم تكتفِ نماذجنا النظرية بتفسير النتائج التجريبية فحسب، بل ساهمت في صقلها أيضاً. إن ظاهرة عودة تذبذبات رابي ليست تأثيراً معزولاً، بل هي مؤشر واضح على التماسك العالي والقابلية العالية للتحكم التي تتمتع بها النقاط الكمية". يعمل الباحثون الفيزيائيون في "معهد أنظمة الفوتونيات الكمية" (PhoQS) التابع لجامعة بادربورن، حيث يركزون أبحاثهم على مجالات المحاكاة الكمية، والاتصالات الكمية، والمترولوجيا، والحوسبة الكمية.
واختتم البروفيسور يونس مؤكداً: "إن التحكم في مثل هذه العمليات الميكانيكية الكمية باستخدام تقنيات أشباه الموصلات يمثل قفزة نوعية نحو تطوير أجهزة الكمبيوتر الكمية، وأنظمة الاتصالات الكمية، والمكونات الفوتونية المبتكرة. نحن نثبت اليوم أن الذرات الاصطناعية في أشباه الموصلات قد وصلت إلى مستوى من الجودة يضاهي الذرات الطبيعية".