كشفت شركة جيرمن إيدج كلاود عن وكيل ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «Digital Industrial Engineer»، وهو نظام مصمم لدعم مهندسي الصناعة في عمليات التخطيط واتخاذ القرار داخل بيئات الإنتاج المعقدة التي تتميز بتعدد المنتجات وتنوعها. ومن المقرر أن تعرض الشركة هذا الحل خلال معرض Hannover Messe 2026.
تحدٍ صناعي متزايد
وصل النظام إلى مستوى النضج الثالث، ويستهدف معالجة إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه قطاع التصنيع اليوم: فقدان المعرفة العملية المرتبطة باتخاذ القرار نتيجة تقاعد الخبرات المتراكمة، في وقت تتزايد فيه تعقيدات الإنتاج وتتنوع متطلبات الجودة.
وسيتم عرض نموذج «Digital Industrial Engineer» في جناح شركة جيرمن إيدج كلاود القاعة 16 – الجناح A16، وكذلك في جناح شيير جروب القاعة 15 – الجناح E14 خلال المعرض.
أهمية مهندسي الصناعة في استقرار الإنتاج
يُعد مهندسو الصناعة عنصرًا أساسيًا في ضمان استقرار العمليات الإنتاجية الحديثة. فهم مسؤولون عن تطوير مفاهيم العمل والفحص، وتقييم التغييرات في المنتجات، وتحليل الأعطال التشغيلية، إضافة إلى ضمان الحفاظ على جودة العمليات واستمراريتها.
وتكمن أهمية خبراتهم في قدرتهم على تحديد المشكلات مبكرًا، ومنع الأخطاء، والحفاظ على مستويات جودة مرتفعة حتى في البيئات الصناعية التي تتعامل مع عدد كبير من متغيرات المنتجات.
خطر ضياع المعرفة الصناعية
لكن هذا الدور المعتمد على المعرفة يواجه تحديات متزايدة. فمع اقتراب عدد كبير من المهندسين ذوي الخبرة من سن التقاعد، يبرز خطر فقدان جزء كبير من المعرفة الصناعية غير الموثقة. وغالبًا ما تعتمد هذه المعرفة على سنوات طويلة من الخبرة العملية، ولا يتم توثيقها بالكامل في الأنظمة أو الوثائق الرسمية.
ومع مغادرة كل خبير للعمل، قد تفقد المؤسسات جزءًا من قدراتها في تحليل المشكلات والتخطيط واتخاذ القرار، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا خاصة في خطوط الإنتاج التي تعتمد على تعددية المنتجات وتعقيد العمليات.
تمكين الخبرات الدولية
في المقابل، يشهد سوق العمل الأوروبي دخول عدد متزايد من المهندسين الصناعيين الدوليين المؤهلين. إلا أن هؤلاء يواجهون غالبًا عوائق لغوية وصعوبات في التعامل مع الوثائق التقنية المحلية.
وهنا يأتي دور «Digital Industrial Engineer»، حيث يعمل كمساعد ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتفسير المصطلحات التقنية، وتحليل المعرفة المتعلقة بالعمليات الإنتاجية، وتبسيط الوثائق التاريخية. وبهذه الطريقة يمكن للخبراء الدوليين الاندماج بسرعة في بيئة العمل والمساهمة الفورية في العمليات الإنتاجية.
تحويل المعرفة إلى ذاكرة رقمية للإنتاج
يعتمد الحل على رقمنة المعرفة الصناعية وتنظيمها بشكل منهجي داخل بيئات الإنتاج الفعلية. ويتم جمع هذه المعرفة من خلال مقابلات الخبراء، وتحليل الأعطال والمشكلات الإنتاجية، ومراجعة مراحل إطلاق المنتجات الجديدة، إضافة إلى تحليل التغييرات الهندسية. كما يتم الاستفادة من مصادر معرفية موجودة مثل خطط العمل، ومفاهيم الفحص، وتحليلات المخاطر. ويجري التركيز بشكل خاص على أنماط الأعطال المتكررة، وسلاسل الأسباب، ومنطق اتخاذ القرار، والإجراءات التصحيحية التي أثبتت فعاليتها. بعد ذلك تُحوَّل هذه المعلومات إلى وحدات معرفية معيارية قابلة للتوسع، ويتم ربطها بالسياقات الإنتاجية مثل متغيرات المنتجات والتقنيات المستخدمة وحالات التعديل. وبهذه الطريقة يتم إنشاء ذاكرة إنتاج رقمية قادرة على توثيق العلاقات المعرفية الضمنية وتوفير أسس واضحة لاتخاذ القرار.
دعم القرارات باستخدام الذكاء الاصطناعي
يعتمد النظام على تحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام محرك Vibe Coding Engine المبني على نماذج Anthropic Claude. ويقوم هذا المحرك بتحليل المحتوى التقني المعقد وتنظيمه وفقًا للسياق الإنتاجي.
وبذلك يحصل مهندسو الصناعة على دعم تحليلي مباشر في عمليات التخطيط والتقييم، بينما يتم الحفاظ على استراتيجيات الحلول المثبتة داخل قاعدة معرفية مؤسسية قابلة للتوسع.
تعاون تقني بين عدة شركاء
تم تطوير هذا النموذج بالتعاون بين عدة شركاء صناعيين، حيث يساهم كل طرف بخبراته التقنية ضمن منصة متكاملة.
توفر شركة جيرمن إيدج كلاود نظام ONCITE Digital Production System (DPS) الذي يقوم بتنظيم بيانات الإنتاج وربطها بالسياق التشغيلي وجعلها قابلة للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
أما منصة المعرفة التابعة لشركة great2know فتلعب دورًا رئيسيًا في جمع وتنظيم خبرات مهندسي الصناعة وتحويلها إلى ذاكرة إنتاج رقمية. في المقابل، توفر منصة Scheer PAS إطارًا رقميًا قائمًا على العمليات يدمج التكامل والأتمتة وإدارة واجهات البرمجة والذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء ضمن بيئة تشغيل واحدة. كما تسمح هذه المنصة بضبط التوازن بين الأنشطة القائمة على القواعد والأنشطة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ومن خلال تكامل هذه المنصات الثلاث تتشكل منظومة «Digital Industrial Engineer»، بينما توفر شركة Limtronik بيئة التصنيع الإلكترونية الواقعية التي يتم فيها اختبار النظام وتطويره تحت ظروف إنتاج فعلية.
الذكاء الاصطناعي لتعزيز التميز الهندسي
وفي تعليق له على المشروع، أوضح ديتر ماوزر، الرئيس التنفيذي لشركة جيرمن إيدج كلاود، أن الهدف من هذا الحل هو الحفاظ على المعرفة الصناعية داخل الشركات وتحويلها إلى مورد استراتيجي طويل الأمد. وأشار إلى أن دمج الخبرات البشرية مع المعلومات المنظمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق مستوى جديدًا من دعم اتخاذ القرار، ويجعل عمليات الهندسة الصناعية أكثر شفافية وقابلية للتكرار والتوسع في المستقبل.