في ضوء مؤتمر إنفورس تاك ناقش ممثلون من صناعة السيارات وقطاع التكنولوجيا الدفاعية وشركات الاستشارات كيفية تسريع تحويل الابتكارات إلى الإنتاج الصناعي واسع النطاق. ويُعد التعاون بين إيه آر إكس روبوتيكس و دايملر تراك نموذجًا مرجعيًا يمكن الاسترشاد به لتحقيق هذا الهدف.
تسريع الابتكار في قطاع الدفاع
في مستهل النقاش، أكد أدريان توما من شركة شركة إن إكس تي جي إن مانجمنت أن الهدف الرئيسي يتمثل في تسريع تحويل الابتكارات العلمية إلى حلول قابلة للتطبيق في السوق. وأوضح أن قطاع الدفاع في أوروبا يشهد تحولات سريعة تتطلب قدرات عالية على التوسع الصناعي، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة مثل الحرب في أوكرانيا.
وتلعب ولاية بادن-فورتمبيرغ الألمانية دورًا مهمًا في هذا التحول، إذ تجمع بين قطاع سيارات رائد عالميًا وصناعة دفاعية متنامية تضم شركات مثل أيرباص ديفينس أند سبايس وداييل أيروسبايس و هاينسولدت. ويهدف هذا التقارب إلى تعزيز التعاون بين الشركات الصناعية الكبرى والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الدفاعية.
نموذج التعاون بين الصناعة والشركات الناشئة
يُعد التعاون بين دايملر تراك وإيه آر إكس روبوتيكس مثالًا واضحًا على هذا الاتجاه. فبينما تمتلك دايملر تراك خبرة كبيرة في التصنيع واسع النطاق وإدارة سلاسل التوريد، تقدم إيه آر إكس روبوتيكس قدراتها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي والخبرة التشغيلية في الأنظمة المستقلة. هذا التكامل يتيح تطوير الأنظمة العسكرية بوتيرة أسرع، مع تحسين قدرتها على التكيف مع متطلبات العمليات الميدانية.
هل يمكن نقل خبرات صناعة السيارات إلى الدفاع؟
يرى برند شيفر من شركة الاستشارات مجموعة بيه3 أن هناك تقاطعًا كبيرًا بين الصناعتين. فعلى الرغم من اختلاف أحجام الإنتاج ومتطلبات المنتجات، يمكن تطبيق العديد من مبادئ الإنتاج الصناعي المستخدمة في قطاع السيارات داخل الصناعة الدفاعية. ويكمن التحدي الأساسي في الانتقال من نماذج العمل القائمة على المشاريع إلى نماذج تشغيل قائمة على العمليات الصناعية، وهو تحول تعمل شركات عديدة حاليًا على تنفيذه.
ضغط متزايد لتوسيع القدرات الإنتاجية
من الجانب العسكري، يتزايد الطلب بشكل كبير على المعدات. فلواء عسكري مكوّن من نحو 5000 جندي قد يحتاج يوميًا إلى حوالي 210 أطنان من الذخيرة إضافة إلى كميات كبيرة من الوقود والمياه. كما تشير التقديرات إلى حاجة أوروبا خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى ما بين 40 ألف و60 ألف شاحنة عسكرية. غير أن القدرات الإنتاجية الحالية في قطاع الدفاع لا تزال محدودة، وهو ما يدفع الصناعة العسكرية إلى الاستفادة من خبرة قطاع السيارات في التوسع الصناعي وإدارة سلاسل الإمداد.
إمكانات الإنتاج في قطاع السيارات
أوضحت ياسمين روت من دايملر تراك أن الشركة قادرة حاليًا على إنتاج ما يصل إلى 450 شاحنة يوميًا. لكن مستوى التخصيص المطلوب للمركبات العسكرية يؤثر بشكل كبير على سرعة الإنتاج، فكلما زادت درجة التخصيص زادت تعقيدات التصنيع وارتفعت أوقات التسليم. ولهذا السبب تتجه الصناعة بشكل متزايد إلى الحلول الجاهزة التي يمكن تكييفها لخدمة عدة جيوش في الوقت نفسه، مما يساهم في تقليل زمن التطوير والتسليم.
تحديات التوسع بالنسبة للشركات الناشئة
بالنسبة للشركات الناشئة، تختلف طبيعة التحديات. فقد أوضحت روبرتا راندراث من إيه آر إكس روبوتيكس أن الأنظمة العسكرية الحديثة يتم تصميمها اليوم بطريقة معيارية وقابلة للتوسع منذ البداية. فعلى عكس الدبابات التقليدية التي لم تُصمم أساسًا للإنتاج القابل للتوسع، تعتمد الأنظمة المستقلة الحديثة على مكونات معيارية تسهّل عملية التصنيع الصناعي. وتعمل إيه آر إكس على استخدام مكونات قياسية قدر الإمكان، بينما يتم تنفيذ عمليات الإنتاج على نطاق واسع بالتعاون مع شركاء صناعيين.
أكبر عقبة: أنظمة المشتريات العسكرية
ورغم استعداد الشركات للتوسع، تبقى أنظمة المشتريات العسكرية إحدى أكبر العقبات. فهي تتسم بالتعقيد والإجراءات التنظيمية الصارمة.
ويرى العقيد المتقاعد مايكل ميتلشتيدت من BW Consulting أن هذه الإجراءات ليست بالضرورة عائقًا بيروقراطيًا، بل تمثل ضمانة ضرورية للجودة والسلامة. ومع ذلك، هناك حاجة إلى تطوير منصات جديدة للتعاون بين الجيش والشركات الناشئة، إضافة إلى بيئات اختبار تسمح بتجربة التقنيات الجديدة بسرعة أكبر.
من جهتها ترى إيه آر إكس روبوتيكس أن سرعة التعاقد والشراء هي التحدي الأكبر، مشيرة إلى أن ظروف الحرب في أوكرانيا أصبحت عمليًا بيئة اختبار حقيقية للتقنيات الجديدة.
أهمية المرونة في سلاسل التوريد
تحدثت دايملر تراك أيضًا عن أهمية مرونة سلاسل التوريد. إذ تحرص الشركة على توفير مكونات أساسية من عدة موردين لتقليل المخاطر وضمان الاستمرارية. كما دعت الشركات الراغبة في الانضمام إلى سلسلة التوريد الدفاعية إلى التواصل معها، مؤكدة أن الشراكات الجديدة ضرورية لتوسيع القدرات الإنتاجية.
تقليل تنوع المنتجات لتسريع الإنتاج
اتفق المشاركون في النقاش على أن تقليل تنوع النماذج والمواصفات يعد خطوة مهمة لتسريع الإنتاج. فكلما قلّ عدد المتغيرات، أصبح من الأسهل التخطيط للإنتاج ودمج أنظمة تكنولوجيا المعلومات وتوسيع خطوط التصنيع.
الحاجة إلى سرعة أكبر في التنفيذ
في ختام الجلسة، شدد المشاركون على أن نجاح أوروبا في تعزيز قدراتها الدفاعية يعتمد على تعاون أقوى بين الصناعات المختلفة، وشراكات أوسع، وتسريع كبير في عمليات الابتكار والإنتاج.
وقد لخصت روبرتا راندراث الرسالة الأساسية بقولها:
»لا يمكننا الانتظار حتى عام 2029. يجب أن نتحرك الآن«.